السيد محمد الصدر

324

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

يفكر المعتمد بذلك بمنطق المصلحة العليا والمهمة التي يمليها عليه الملك والجانب الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في دولته ، ويمليها عليه هذا العدد الضخم من القواد والوزراء والقضاة والعاملين في الدولة ، ويمليها عليه سائر المحسوبين والمنسوبين إلى الدولة ، والموالين لها ، والسائرين في خطها بشكل وآخر . فيأتي كل ذلك في ذهنه ضخما مجللا مهما لا يمكنه التخلي عنه بحال من الأحوال . . وأي فشل ذريع وفضيحة كبرى سوف تناله وتنال دولته لو حصل ذلك . . ولا يمكن ان يحول احترامه للإمام العسكري ( ع ) والايمان بعدالة قضيته ، دون ذلك ، ودون المبادرة إليه بكل حزم وشدة . ومن هنا نرى المعتمد حين يستمع لكلام جعفر ، ووشايته بالمهدي ( ع ) ، يرسل الخيل والرجال إلى دار الإمام الحسن العسكري ( ع ) . فيكبسونه ، ويفحصون في كل غرفه ودهاليزه ، فلا يجدون شيئا ، وليتهم يكتفون بذلك ، وانما اشتغلوا بالنهب والسلب والغارة على ما رأوا من متاع الدار . وبينما هم منشغلون بالنهب ، يتحين الإمام المهدي ( ع ) فرصة غفلتهم ، ويخرج من الباب ، تقول الرواية : وهو يومئذ ابن ست سنين - وقد عرفنا أنه ابن خمس سنين - فلم يره أحد منهم حتى غاب « 1 » . . انهم لا يعرفون بالتحديد عمن يبحثون وأي شخص سوف يجدون ، فالفكرة غامضة في أذهانهم بعيدة عن مخيلتهم . . فلم يكن من البعيد ،

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح ص 164 .